رسائل من غزة

أرشيف خاص

التوحش خسرنا آدميتنا!

الكاتب

رياض عواد

المكان

محافظة خان يونس

تاريخ الحدث

2024-04-15

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب رياض عواد على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

التوحش، خسرنا أدميتنا؟!
اللي بيخرج من داره بينقل مقداره، هذا المثل الفلسطيني يجيب باختصار على السبب الحقيقي لفقداننا ادميتنا بل انسانيتنا.
نحن لم نخرج من بيوتنا فقط بل اندفعنا هربا منها ونحن عراة لا نحمل الا بعض ما نملك. تركنا كل ما نملك هناك نهبا للصوص، وهربنا نبحث عن مأوى هنا أو خيمة هناك، من يتصدق علينا بمأوى، من يهبنا خيمة.
من هنا بدأت تكر وتتكسر السلسلة، حلقة حلقة، مع كل حلقة تنكسر من حلقات سلسلة كرامتنا كنا نفقد جزءا اخر من هذه الكرامة وهذه الإنسانية حتى صرنا على ما نحن عليه، لا نشبه انفسنا، أقرب إلى الوحوش منا إلى الإنسان؟!
وحوش الطوابير
وحوش المعبر
وحوش التكايا
وحوش البنوك
وحوش التجار والباعة الصغار الذين ينهشون كل ما يستطيعون نهشه
وحوش الصرافين الجدد، تجار العملة السرسرية الذي يفرضون خاوة على كل من يريد صرف مرتبه أو حوالة قادمة له من بعيد، تصل نسبة نهش بعضهم إلى 30%
وحوش يصورون وحوش ويرسلون الصور والفديوهات إلى الممول كي يزيد الغلة
وحوش يستغلون شغف النساء والاطفال إلى أي مظهر من مظاهر الحياة، يستغلون براءتهم وعفويتهم تحت كذبة الصمود والتشبث بالحياة
وحوش تسرق الجوالات والمحافظ وكل ما يقع تحت ايديها، ولا تتوانى عن سرقة شبشب مهترئ
وحوش الجمعيات والمؤسسات التي تفحص كراتين المساعدات وتسرق منها كل ما غلى ثمنه وتترك للغلابة اي شيء آخر
مؤسسات تخنصر 30% من قيمة المساعدة التي تصل من المانحين، فتصرف بأمر رئيس الجمعية أو المؤسسة الدولار ب 300 شيكل، بأردى وأقدم عملة كانت مخزنة في السراديب.
قائمة الوحوش وأشكال التوحش طويلة وتطول وتتنوع من وحوش صغار إلى وحوش كبار، من وحوش هواة إلى وحوش محترفين، من وحوش افراد إلى مؤسسات وجمعيات ومسؤولين وقادة.
طالما الحرب مستمرة والوحوش تتكاثر، هذه الوحوش تكيف وتعيش وتتغذى على الموت والدم والخراب والاحزان وتكره أن تقف الحرب، في الحرب رزقتها؟
لكن هذا يطرح تساؤلا؟ لماذا هذه الكتابة والسوداوية والتشاؤم، لماذا صب البنزين على هذه الوضع المشتعل؟!
والجواب، هل السوداوية والوضع المشتعل سببه الكتابة ام الواقع البذيء؟
وما قيمة الكتابة، في ظل ناس قررت الا تخاف ولا تستحي ولا تقرأ ما تكتبه أو يكتبه الاخرون. هذا صحيح، في الواقع لا قيمة لأي شيء في هذا الواقع البذيء!
رغم كل هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة الصحيحة لا نملك الا ان نواصل تعرية هذه الواقع المتوحش وكل من كان سببا له ويشارك عن وعي أو جهل في تعميق مأساة الناس.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-11-02

شارك