رسائل من غزة

أرشيف خاص

دير البلح.. موسم الحُب والحَب

الكاتب

فداء زياد

المكان

دير البلح، وسط قطاع غزة

تاريخ الحدث

2024-10-02

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتبت الكاتبة فداء زياد أبو مريم على حسابها الرسمي على موقع فيسبوك:

ثلاث نساء فتحن لي أبوابهن

واحدة فقدت بيتاً

وثانية فقدت ولداً

وثالثة فقدت عائلة

هنالك رأي يقول:

"إن الإنسان حين يفقد، يبدأ باستعاضة الفقد بأشياء تلهيه عن وحشة الفقد، فيديم انشغاله بالأشياء من حوله"

أخبرتني صديقة إنها نازحة في بيت صاحبته تبحث عن مهام تفعلها "من تحت الأرض" بعد أن فقدت ابنها ما إن تستيقظ صباحاً حتى تنام مساء أو تحاول. السيدة لم تخبرها سبب نشاطها غير المتوقف هذا إلا أن صديقتي قالت: "إنها تلهي وقتها كي لا تستسلم للانهيار"

فتحت لي السيدات الثلاث أبوابهن تحدثن عن الفقد بدموع مؤجلة وبتنهيدات لو أطلقتها على حطب لاشتعلت مواقد.

لكنهن فضلن إشغال أيديهن بصناعة طعماً للحياة، لضجيج صغارهن ولأفواه لا تتنازل عن طعم الحب من أيديهن.

تهادن النساء الحزن بأيديهن، إذ ترص وتلف وتدق.

وتمسح دمعاً وتطبطب على تنهيدة في القلب بذات اليد.

كقرص الشمس تلف الصينية في يد "أم بدر"

"لا يمكن أتنازل عن موسمي هذا طالما فيّ نفس، موسم تجفيف البلح وتحويله "لعجوة" هذا أنا معقول يمر من دون ما إيدي تعمل فيه اشي، فش فيه وجع إلا وجع الظهر وهاد هين قدام أوجاع كتير" ومسحت عن خدها دمعة تحججت أنها "دبانة".

لعل من أسباب تعدد أوجاع النساء أنهن يسمحن لوجع يحل مكان وجع كي لا يهزمهن وجع واحد

لذلك قيل "ما أكثر حروب النساء"!

قتلت الحرب كل شيء إلا رغبة النساء في صناعة طعمَ الحياة

في الطنجرة ترص السيدة "أم أشرف" ورق العنب وعند كل صف تلقي نظرة "ورق العنب بالنسبة لي زي لمة العيلة بصالون حوالين بعضهم" وعند كل صف بتطبطب وبتكمل "العيلة كل شي" قالت ذلك ثم ابتسمت وأكملت "بديش أعيط عشان دموعي ما تزيد ملح الأكل" دموع الحزن مالحة وبتحرق خلي الأكلة تطلع زاكية."

لهذا يقول الأولاد دائماً "بنحب أكل إمي"

إنهن حذرات حتى من طعم دموعهن!

النساء على ندوب الفقد في قلوبهن دائماً ما يصنعن حياة للحياة كأنهن يعيشن أبداً

الحزن

يأكلهن

يفتتهن

يدق على قلوبهن

من صحن إلى صحن تنتقل يد "كفاح" وفي الطريق بينهما تدق حبات الزيتون مشهد يخلو من أي حكمة لكنها نظرت إلي وقالت:

"حبة الزيتون وهي مسكرة غير لما تندق بتغير شكلها بتطلع الزيت منها وبيصير لها طعم تاني بتبطل مرة بعد كم يوم بس"

مازحتها سائلة: هذه حكمة؟

قالت: اعتبريها!

هل اعتادت النساء الحزن؟

ليس بعد؛

بل يروضنه

حبة

حبة!

دير البلح/ موسم الحُب والحَب

أكتوبر 2024

#فصول_الدهشة_ومحاولات_النجاة

 

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2024-11-18

شارك