كتب أنيس غنيمة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
كان لديّ بيت، وعندما تركته عاشت فيه عائلة نازحة من أقصى شرق المدينة، وكان للعائلة إبن يكلمني ليل نهار، استعملنا كذا ووجدنا كذا. لأيام طويلة لم يحدث شيء للبيت، لا قصف ولا نهب. مع مرور الوقت، بتنا شخصين يتبادلان إما الاعتذار أو الإمتنان. لكن ما إن اقترب الخطر عليهم، اتصل بي وأخبرني بأنهم سيتركون البيت معتذرين ومتعللين بسبب الهجوم الوشيك.
طبعًا طبعًا، المهم إنكم بخير، وطمّني عليكم حبيب!
بعد دقائق، أرسل لي هذا الشاب صورًا عدّة للصالون وللغرف والمطبخ. كأنه بيت جديد! قلت له، مستعجبًا ومستحيًا. يا رجل؟ لم أكن لأنظفه بهذا الشكل. شو بتعمل! اتركوا البيت وخذوا كل ما يلزم واركضوا نحو مكان آمن، يلا!
بعد شهر تقريبًا وبعد انسحاب الجيش من الحيّ، ذهب الشاب بنفسه الى البيت وأرسل لي صورًا جديدة: تطمّن، بيتك موجود، بس كان الجنود فيه وكاتبين بالعبري ع الحيطان، فيه قذائف، إبصر معركة دايرة، لكن لسّا واقف. وأخذ يعتذر إنه ما أخذ الكتب وبعض الأشياء معه. فيه قذيفة حرقتهم.
اقترحت، اذا ما كان البيت آمنًا، أن يعود مع عائلته اليه، تحجج بأشياء غير مقنعة، في النهاية اتفقنا على أن يكون الأمر متروكًا لراحتهم. في نهاية المكالمة، ومن أدبه، اقترح أن ينظّف ما خلّفه الجنود وراءهم، حتى إذا ما عدت.
وين أرجع! يا رجل، ذبحتني بخجلك! روّح ع أهلك، وإنتبه، وعمرين الدار. وصرت أطاوشه ويطاوشني. بالنهاية عمل اللي براسه.
بعد الهجوم الأخير وقع البيت كلّه
انتظرت مكالمته لكنّه لم يتصّل، فاتصلت به، قاصدًا أن أخبره أنني كنت على حق في أن رعايته للبيت وتنظيفه لم يكن لها داعٍ، لأن البيت سيسقط حتمًا، وأنه كان على خطأ في أنني سأعود وسأجده -رغم أنفهم- مرتبًا كما كان، وزيادة. وكنت متشوقًا للضحكة الشريرة التي سأطلقها في أذنه…
رنّ الهاتف
ردّت أمه
لم تتمالك نفسها: إستشهد، كان رايح يجيبلي دوا.