رسائل من غزة

أرشيف خاص

كثيرًا ما تقتلني أسئلة باسل!

الكاتب

أمل حبيب

المكان

حي الشجاعية

تاريخ الحدث

2024-12-06

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتبت أمل حبيب على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:

بعد عام وشهرين من الحـرب، باسل في المطعم!
لم يكن باسل على ما يرام
رهبة الزمان، المكان، فجوة!
يفتح عين الدهشة، أين النّار واللّهب، أين الحطب، لماذا لا يجمعون البرابيش والبلاستيك لإشعال النار!
كيف يقدمون الطعام في أطباق بيضاء دون هبّاب أسود!
شعرت بغصّة وباسل يتعرف لأول مرّة على نظام تقديم الخدمة في مطعم، صحيح أنه لا يقدم سلطة خضراء ولا لحوم ولا ستيك دجاج ولا مشاوي ولا سوشي، لكنّه يقدم لك بيف المعلبات ويصنع منه شطائر " عرايس"، يضع التونة المعلّبة في طبق جميل فتصبح كأنها جمبري!
حاصل صغير، لكنه لطيف، نظيف، أصحابه أرادوا أن يهونوا علينا بؤس الحـرب وعناء المهام اليومية، فوضعوا لنا مطعمًا بين الردم، أحببت الفكرة، تشبهنا، يشبهنا هذا المكان أيضًا!
يرفع صاحب المطعم صوت الموسيقى عمدًا حتى لا نسمع صوت المـدفعيّة خارج سوره، لكنّ الطاولة كانت تهتز، فنعلم أن قذيـفة قد سقطت الآن!
باسل مرتبك، يبتسم للجالسين حولنا بطريقة غريبة، مؤلمة، آلمتني نعم، فهذا الطفل هو نفسه الذي عاش المجاعة، تمنى رغيف الخبز، هو نفسه الذي يسألني عن أسماء الفاكهة والخضراوات في الصور، "ماما شو هادا، كنت أحبه أنا قبل الحـرب ولا لأ؟"
باسل الذي أمسك بالدجاجة المثلّجة قبل نصف عام وسألني هل ستطير!
باسل ومخزونه المعرفي وليد الحـرب، الحياة الطبيعية التي تعرّف عليها وتشكلت على اثرها ذاكرته هي في زمن الحـرب!
لكنه يكبر، يستكشف، وأنا هنا، في الجوار، أحاول تهذيب التشويش، سد الفجوة، أحيانًا أنجح وكثيرًا ما تقتلني أسئلة باسل!
#تفاصيل

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-02-15

شارك