كتبت أمل أبو عاصي عبر صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك:
حدّثوا العالم عن حَرِّ الخيمة..
ذلك الذي أذاب كلَّ شيءٍ؛ لونَ جلودنا، مشاعرَنا، أحلامَنا، ألوانَ ملابسِنا، عبوّاتِ مزيل العرقِ المتكدسة، أحمرَ الشفاه وأقلامَ الكحل التي ما زلتُ أحتفظ بها منذ 9 أشهر دون أن أستعملها، فقط لأُذكِّر نفسي أنني ما زلتُ أنثى.
نتقلّبُ في الخيمةِ من زاويةٍ إلى أخرى كأننا قطع سنيتشل تُقلى في زيتٍ حارٍّ، يغطي العرقُ ملامحَنا، حتى نتذوقَ ملحَه، يحرقُ عيونَنا، يدمّر جذوع شعرنا التي اعتادت سابقًا حمامات الزيت والروتين الصحي، يهلكُ مسامات بشرتنا التي ما ألفت إلا العناية والدلال.
في الخيمة كلُّ شيءٍ ساخنٌ جدًّا، الفرشة، الوسادة، البطانية، قالون الماء، الأكواب، الصحون، الرمل، المنشفة، الكرسي الوحيد في الخيمة، حتى مياه الشرب التي من المفترض أن تخففَ من حدة الحر تكون ساخنة جدًّا إلى الحد الذي ترى فيه الفقاعات تتصاعد من كوب الستانلستين الوحيد المنتصب على أرض الخيمة.
في حر الخيمة يتحول جسدك إلى جهاز بصماتٍ للنمل والباعوض والفاش والبراغيت والذباب وحبيبات الحرارة وأشياء أخرى..
في حر الخيمة تجاور السحالي والفئران والعقارب والحشرات بأنواعها التي لم تعرفها من قبل.
في حرِّ الخيمة لا أحد يستطيع الحفاظ على أصلِ طبعِه، لم يعد الهادئُ هادئًا، ولا الحالمُ حالمًا، ولا المطيعُ مطيعًا، وندر أن تجد إنسانًا يحافظ على مستوى تفهُّمه للآخرين كما كان سابقًا.
في حر الخيمة يلازمك الصداع، انخفاض الضغط أو ارتفاعه، الحبوب بأنواعها، مشاكل الكلى، آلام العظم، ذبول الجسد
وكسل عامّ لا تستطيع تجاوزه
وبكاء مقهور كلما شعرت بالاختناق في سيلِ عرقك.
أيها القارئ
حين تقرأ ما نكتبه عن حياةِ الخيمة، فعليك أن تُعدِّل جلستك، وتحدق في الكلمات جيدًا، وتفتح ذهنك لشيءٍ جديدٍ لعلك تستطيع تخيله، ولن تفلح أبدًا!