رسائل من غزة

أرشيف خاص

اشتقت للأذان بصوت غزة

الكاتب

محمد العكشية

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2024-11-05

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب محمد العكشية على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

اشتقت للأذان بصوت غزة.

واشتقت للشيخ العجوز الذي ظل هناك ولم ينزح. هل بقي حيًّا؟ بالتأكيد بقي حيًّا ولو مات.. لأنه ظل هناك.. أنا متأكد.. مثله لا يترك غزة.

في ذلك المساء أذّن عِشاء المدينة وأنا أمشي بجوار بوابة الجامع الكبير الغربية.. مررت من أمام عكازه فالتقط يدي.. وشدني نحو البوابة.. وابتسم.. لماذا اختارني أنا؟! كان فيه وجه أبي لو أن أبي عاش ليبلغ الثمانين.. كان جميلًا جدًّا وجهُه.. وكنت أتمنى لو ظلت يدي في يده حتى نهاية الصلاة.. قال لي بصوتٍ كأنه طقسٌ غامضُ بالغ القداسة.. خافتًا كان صوت الرجل الذي ظل حيًّا ولو مات.. قال: "إذا بدك تتوضا.. هناك المتوضأ.. روح".. كطفلٍ عاملني.. ومضى وتركني. توضأت وبحثت عنه بين المصلين: أين الثمانيني الغزي الذي يشبه أبي لو عاش عشرين عامًا أخرى؟ أين هو؟ أريد جذبة يده القوية ولمسَتها الدافئة.. لم أجده.

وأذن العشاء قبل قليلٍ في ديار النزوح وانا أمشي على طريقٍ أجد صعوبة في حفظ اسمه.. لم يجذبني من يدي أحد.. ولا رأيت وجه أبي.

دمعٌ غزير.. وأخفَى دمعي الظلامُ وصوت أذان الديار الغريبة.

سلامٌ يا بلادي.. سلامٌ يا وجه أبي.. وكل مياه القلب ذرفناها دمعًا وشوقا.. ماذا نفعل بعد؟

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2024-11-24

شارك