رسائل من غزة

أرشيف خاص

حكايات ناقصة (2)

الكاتب

يسرا الخطيب

المكان

النصيرات

تاريخ الحدث

2024-11-03

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتبت الكاتبة يسرا الخطيب على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:

حكايات ناقصة

2

بعد شهر من نزوحي عن البيت

حاولنا قدر استطاعتنا ان نوفر أكثر الأشياء ضرورة؛ لنجعل من الخيمة مكانًا يصلح للحياة.

رغم التعب والتنازل عن كل شيء ومحاولتنا التخفف من أعباء ومتطلبات كثيرة والاستغناء عن الكثير مما كنا نراه ضروريا ولا يمكن الاستغناء عنه مقنعة ذاتي المعطوبة وصغاري المدللين علينا بالصبر والتحمل كصبرنا على فعل الحرب ومسلسل الفقد الذي لا ينتهي؛ بأن كل شيء أسقطناه من قائمة احتياجاتنا هو من الكماليات ويعد ترفًا في زمن الموت، وعلينا الاستمرار دونه.

وأصارحكم القول، كنت سأموت خجلًا لو تجرأت واقتنيت بعض الأشياء في الخيمة، على سبيل المثال هذا لو وجدت.

بقيت أعبائي أنا الخاصة تتراكم كلما تخففت من شيء ما

الأعباء غير المتوقعة، تزداد، تختلف، تتجدد، تحدث لأول مرة، والأدق تفصيلًا أن كل ساعة يضرسنا هم جديد وتشغلنا مشكلة لم تكن في الحسبان.

كسيزيف أمضي والأحمال الثقال على كتفي، تشدني إلى قاع سحيق كلما حاولت رفع رأسي لأرى ما يجري.

كجمل المحامل أمضي نحو المجهول وعلى ظهري أربط متاعي البائس وما تبقى من أشيائي التي استطعت انقاذها من بيتي أثناء النزوح من مدينتي أتنقل بها من خيمة إلى خيمة ومن مخيم إلى مخيم ومن مدينة إلى مدينة؛ ليبقى الضياع سمتنا الوحيدة، والموت في العراء بانتظاري.

كيف يمكنني التخفف من هذا الوجع الثقيل ومن مرارة الفقد؟!

لا أعلم أين ولا متى؟ ولا كيف سينتهي ترحالنا

كعادتي اتخذت قرارا مألوفًا لدي؛ لجأت إليه في السابق مرارا وتكرارا كلما شعرت بالاختناق وبحثت عن نفسي ولم أجدها

وعلى سبيل التجديد وجلب الطاقة الايجابية لروحي المستنزفة ولأنقذ رأسي من صداع صار مزمنًا وأنجو من التفكير بما لا يمكن حله ومع بقاء العيش في الخيمة على ما هو عليه

قررت التخلص مما تبقى من شعري التالف وهو أمر يخصني وحدي ولا شريك لي بما أملك

قصصته بلا تردد ولا ندم ودفنته في التراب الأسود داخل خيبتي

الكبيرة.

#ماوراء_الحرب

#يسرا_الخطيب

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-02-10

شارك