رسائل من غزة

أرشيف خاص

حكاية صاحب الرائحة الجميلة

الكاتب

مالك الشنباري

المكان

غير معروف

تاريخ الحدث

2024-10-16

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب مالك الشنباري على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

هنا في غزة يا صديقي لا وقت لترتيبات الدفن والعزاء، من يموت لا يأخذ دفنه أكثر من نصف ساعة، قد تدفن على الرصيف أو أمام خيمة أحدهم أو على مفرق طرق، طالما هناك مساحة فارغة إذن فهو سيتحول لمقبرة، امتلأت الشوارع بالقبور، وامتلأت المقابر بالخيام، شيء من الخيال أليس كذلك؟ هل تريد الأغرب يا صديقي؟

اليوم كنت جالس في ساحة الانتظار في المستشفى وجلس بجانبي شخص رائحته جميلة، فوراً سألته ما هي الرائحة التي تضعها؟ ليجيبني أنها ما تبقى عنده من عطر اسمه " آدم"، ضحكت وأنا أخبره إنها رائحة عطري المفضل لكنني نسيت كيف هي رائحتها بعد عام من الحرب، ذهب بعد أن تبادلنا الحوقلة والحسبلة والحزن، بعد ساعة بالظبط جاءت سيارة إسعاف للمستشفى ونزل منها هذا الشخص نفسه لكنه نزل على الحمالة شهيدا في استهداف قريب، رائحته كانت لا مثيل لها ولكن هذه المرة اختلطت برائحة الدم، وأنا لا أعرفه قررت أن أشيعه، خلال نصف ساعة كان "صاحب الرائحة الجميلة" قد صلينا عليه وأوصلناه إلى مثواه الأخير في ساحة المستشفى، بين رائحة عطره ورائحة دمه ساعة واحدة فقط.

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2024-11-13

شارك