يدور السؤال فيما بين الأصدقاء:
هل الحب في الحرب يصلح كأداة نجاة؟
عالم الحرب عالم كبير فسيح ومتوحش، الإنسان داخل الحرب لديه معرفة لا وجود لها لدى الآخرين ولا يمكن تحصيلها إلا هناك على مقربة من الموت، عندما يظهر لديه احساس بالكارثة إنه يريد أن يروي والآخرين يريدون أن يفهموا، والجميع مصاب العجز!
يسأل دوستويفسكي: كم في الإنسان من الإنسان؛ وكيف يمكن لهذا الإنسان أن يدافع عن إنسانيته؟
في حقيقة التكوين البشري يبدو الشر أكثر اغراءً من الخير، وأكثر جاذبية في عالم الحرب الذي بات طوقنا الذي لا نعرف الحياة بدونه وكأنه هو العالم الوحيد المعروف لنا لتسأل:
هل أولئك الذي أبقوا إنسانهم بداخلهم كانوا يوماً ما؟!
في كتاب "ليس للحرب وجه أنثوي" للكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسيفتش تقول:
"لم يعلمنا أحد ما هي الحرية، كانوا يعلموننا فقط كيف نموت في سبيل الحرية"
الحب يبدو مساحة الحرية التي تصلح لإعادة تعريف المعنى أو مترادفة مترابطة.
إذ لا تعريف محدد للحب، ولا تعريف محدد للحرية
كلاهما سلوك أو هامش الفعل في زمن الموت المحكم والفضفاض!
حتى يبدو الاقتباس من نفس الكتاب صالحاً الآن:
" إن الله لم يخلق الإنسان كي يطلق النار، بل خلقه ليحب"
قبل شهر من الآن بجواري كان عامل المقهى يرتب الطاولة المجاورة لي ويجهزها لاحتفال بسيط لأحد الزبائن الذي يتجهز للاحتفال بعيد زواجه الثامن نثر العامل الورد، واصطفت حبات الحلو في صحن، وقطعة شكولاته تجاوز سعرهم طاقة الفرد الذي لا يستطيع شراء كيلو طحين. لنسأل:
كيف يحدث هذا في الحرب؟
الإجابة كانت:
إنه الحب!
بالأمس أرسلت لي صديقة:
كيف يحدث الحب؟
أجبت: يحدث في الصباح!
حين يكشف النور عن رغبة الليل بأن ينتهي، وما أكثر أن يحدث الحب عند حافة الموت، كل شيء هناك يهدر روح الإنسان.
هناك تنسى حياتك السابقة كلها، والحب تنساه، هل يمكن الحديث عن هذا؟
بنهاية الأمر: "الحب هو حدث شخصي جداً"