الرسائل (9)

أرشيف العائلات

مراسلات فترة الخطوبة

1937/03/12

كان التعارف من أجل الزواج في ذلك الزمن يعتمد على ترشيحات الأقارب والمعارف، وبهذه الطريقة تعرّف علي على سميحة، إذ تصادف أن سميحة _الفتاة البيروتية_ تزور شقيقتها المتزوجة من فلسطيني والمقيمة في مدينة يافا، وفي الوقت نفسه الذي كانت أم علي وأخته تبحثان له عن شريكة حياة تناسبه.

من أهم الصفات التي رسمها علي لفتاة أحلامه أن تكون على درجة من التعليم حتى تقوم الزيجة على التكافؤ الفكري بينهما. وهكذا وقع اختياره على سميحة، وزار أهلها في بيروت وتولدت الألفة بينهما سريعا. تمت الخطبة وترك علي خطيبته في بيروت وترك قلبه معها عائدا لعمله في صفد بعد أن تعاهدا أن تصل الرسائل ما فرقته المسافات. فحمل البريد ما بين صفد وبيروت في عام 1937 أشواقهم ومشاعرهم المرهفة، وكانت الرسالة تستغرق حوالي 5 أيام في الطريق وهو الموعد المتفق عليه بين الخطيبين تواعدا ألا يتأخر أي منهما عن الرد في نفس يوم استلامه للرسالة حتى يظل حبل الود ممدود.
المدينة صفد
العائلة شعث
تاريخ الرسالة 12 مارس 1937
تاريح النشر 20 مايو 2023
مراسلات فترة الخطوبة

رسالة علي:

صفد (فلسطين) في 12/3/1937 
المدرسة الثانوية

يا سميحتي!
 أما شوقي إليك فأنت ولا شك خير من يقدره ويفهمه ولا عجب فذلك هين على من اتصلت روحها بروحي. أكتب لك هذه الكلمة اليوم وكلى شوق لرؤياك والتحدث إليك طويلاً عن مرح مستقبلنا وهنائنا الذي ستشاركينني في إقامته. ولكن العمل يا سميحة العمل المرهق الذي لابد منه هو الذي يحول. وعلى كل فالأيام قادمة وإن غدًا لناظره قريب.
 أما رسالتك فإنني سأحفظها ما حييت كيف لا وهي منك وساعدني الله على تهيئة وسائل السعادة لك.
 اسمعي! جاء مهندس دائرة الأشغال يستشيرني عن لون الدهان الذي ستدهن به حيطان المدرسة ونوافذها فاقترحت عليه طبعًا اللون الذي نشترك في الميل إليه اللون الفستقي. وقد انتهى دهان المدرسة اليوم فإذا بكل ما فيها يزدان بهذا اللون المبهج الذي يذكرني دائمًا فيك أما الأناشيد التي اقتبست مبادئها على يديك ويديّ الأستاذ الأكبر محمد بك فقد برعتُ فيها كما أنها الآن على لسان الأساتذة والطلبة.
وبهذا أجد في كل آن ومكان. البيت والمدرسة ما يذكرني بسميحة وبالأيام العزيزة التي قضيتها في بيروت.
 أما الصور فالشكر لك لإرسالها هي الآن في القلب كما أنها السلوى الوحيدة لي وللوالدة والشقيقة وموضوع سرورنا ولا تعلمي عن النقاش الذي يدور أحيانًا حولك. فالوالدة تريدك أن تسمني والشقيقة تقف في جانب النحافة وتدافع عنك. وأنا أقف كالحكم بينهما هذه تدلل ببراهينها والشقيقة تدلى ببراهينها وتتمنى لو تصير هي نحيفة.        
 يا سميحة أمنيتي في الحياة أن تكون زوجتي فخر الزوجات وزينتهن والله وحده يعلم ما أهيئه لك من هناء وسعادة لأسمو بك فيسمو بذلك عالمنا الصغير الذي سنبنيه معًا.
 إياك والإبطاء في الكتابة لي عشت بهناء للمخلص علي.


رد سميحة:


بيروت 17/3/1937
عزيزي على
 لست والله أدرى بأي كلمة أبدأ كتابي هذا. فإن كتابك اللطيف طغى على شعوري صرت أردد كلماتك العذبة التي أثلجت صدري وكم تمنيت لو أنه لا ينتهي مع أنني أعدت تلاوته مرارًا عديدة في كل مرة كان شعوري يزداد شغفًا لإعادته.

 صحتي جيدة جدًا لا يكن لكم فكرة من هذه الناحية قوية نشيطة أكل جيد نوم براحة مع كل ذلك لم أسمن وسأبقى نحيفة كما تريد الست يسرى على ما أظن. أنني يا علي كلما جلست على المائدة أتذكرك حيث محلك موجود وأنت لم تغيره ولا مرة واحدة مدة إقامتك عندنا لذلك أقول (بقلبي بالطبع) علي هنا ويريد أن أكل أكثر من عادتي فلا بأس كما يريد أرجع وأكل مرة ثانية ولكنني كما قلت سابقا لم أجد إلا فرق بسيط وهذا على ما أعتقد كان من النوم لا الأكل.

كنت أخبرتني ببيروت بأنك سوف تزورنا فجأة قبل الربيع فهل أنت على وعدك ولو يوم السبت والأحد فإن كان بإمكانك فلا تتأخر حيث شوقنا إليك شديد.
وفى الختام إليك سلامى الممزوج بشوقي وتسلم للمخلصة سميحة. 

الكلمات المفتاحية
الثلاثينيات - صفد - رسائل شخصية - مناسبات اجتماعية - خطبة